الشيخ محمد رشيد رضا
120
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
لآخر لا يطلب منه شيء لأجل الوفاء كقولك لآخر سأدعو اللّه لك في البيت الحرام مثلا - فهذا وعد محض وذاك يحتمل الامرين باعتبارين كعبارة الآية . والميقات أخص من الوقت فهو الوقت الذي قرر فيه عمل من الاعمال كمواقيت الحج . وفي سورة البقرة ( وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) وهو إجمال لما فصل هنا من قبل لان الأعراف مكية والبقرة مدنية فهي متأخرة عنها في النزول والمراد بالليلة ما يشمل الليل والنهار في عرف العرب عند الاطلاق روى ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في تفسير الآية أن موسى قال لقومه : ان ربي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه وأخلف هارون « 1 » فيكم ، فلما وصل موسى إلى ربه زاده اللّه عشرا فكانت فتنتهم في العشر التي زاده اللّه - وذكر قصة عجل السامري - وروي الثاني عن أبي العالية في قوله ( وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ ) يعني ذا القعدة وعشرا من ذي الحجة فمكث على الطور أربعين ليلة وأنزل عليه التوراة في الألواح فقربه الرب نجيا وكلمه وسمع صريف القلم ، وبلغنا أنه لم يحدث في الأربعين ليلة حتى هبط من الطور ، وفي معنى هذا روايات أخرى صريحة في أن هذا الزمن ضرب لمناجاة موسى ربه في الجبل منقطعا فيه عن بني إسرائيل ، وهو الحق الموافق لما ورد في هذه السورة وغيرها من قصة السامري وعبادة العجل في غيبة موسى ومنه قولهم لهارون ( لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ) وأخرج الديلمي عن ابن عباس رفعه « لما أنى موسى ربه وأراد أن يكلمه بعد الثلاثين يوما وقد صام ليلهن ونهارهن فكره أن يكلم ربه وريح فمه ريح فم الصائم فتناول من نبات الأرض فمضغه فقال له ربه : لم أفطرت ؟ وهو أعلم بما كان قال : أي رب ، كرهت أن أكلمك الا وفمي طيب الريح ، قال : أو ما علمت يا موسى ان فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك ؟ اذهب فصم عشرة أيام ثم ائتني . ففعل موسى الذي أمره ربه » وهذا الحديث ضعيف السند ومتنه معارض بما أشرنا اليه من آيات قصة السامري ومن الروايات التي بمعناها . ويستدل الصوفية بهذه الرواية على أيام خلوتهم التي يصومون أيامها
--> ( 1 ) استحسن علماء الرسم ان يكتب هارون بدون ألف واستحسنا نحن وكثير من الكتاب كتابته بالألف على الأصل كالحارث لان أكثر الناس لا يتعلمون الرسم أو لا يلفنون مثل هذا الاصطلاح فيخطئون فيهما